الشيخ مهدي الفتلاوي
144
رايات الهدى والضلال في عصر الظهور
الظهور قيام حكمهم في العراق قبل ظهور حكم السفياني ، وان القوات السفيانية تشارك في اسقاط دولتهم ، وقتل قياداتهم مما يؤكد ان المقصود من بني العباس في هذه الروايات ، دولتهم الثانية المتجددة في آخر الزمان لا الأولى كما توهم أكثر الباحثين . ففي سؤال الحسن بن الجهم للإمام الرضا ( ع ) قال : أصلحك الله انهم يتحدثون ان السفياني يقوم وقد ذهب سلطان بني العباس فقال : " كذبوا إنه ليقوم وان سلطانهم لقائم " « 1 » . وعن جابر الجعفي قال : سألت أبا جعفر الباقر ( ع ) عن السفياني فقال : " وانى لكم بالسفياني حتى يخرج قبله الشيصباني ، يخرج في ارض كوفان ، ينبع كما ينبع الماء ، فيقتل وفدكم ، فتوقعوا بعد ذلك السفياني ، وخروج القائم " « 2 » . والشيصباني في الرواية الثانية كناية عن العباسي ، استخدامها الإمام الباقر ( ع ) هنا للتقية ، خوفا من بني العباس الذين كانوا يخططون لاسقاط الدولة الأموية في عصره ، وينددون بكل معارض لهم ، وهاتان الروايتان صريحتان ، في وجود الحكم العباسي قبل السفياني ومعاصرته له . وعن عبد الله بن أبي يعفور قال : قال لي أبو جعفر الباقر ( ع ) : " ان لولد العباس والمرواني لوقعة بقرقيسيا يشيب فيها الغلام الحزور ، ويرفع الله عنهم النصر ، ويوحي إلى طير السماء وسباع الأرض [ أن ] اشبعي من لحوم الجبارين ، ثم يخرج السفياني " « 3 » . وقرقيسيا منطقة سورية على مقربة من الحدود العراقية التركية ، تقع فيها أكبر ملاحم ومعارك عصر الظهور على الاطلاق ، وتكون في البداية بين الدولة العباسية في العراق والدولة المروانية في سوريا ، ثم بعد خروج السفياني واسقاطه لدولة المرواني ، تستمر هذه المعركة بين قوات السفياني والقوات العباسية ، كما تشترك فيها أطراف دولية ومحلية أخرى ، حتى
--> ( 1 ) الغيبة للنعماني / 303 . ( 2 ) الغيبة للنعماني / 302 . ( 3 ) الغيبة للنعماني / 303 .